كشفت تصريحات حديثة من أحد مطوري روكستار السابقين أن سلسلة GTA لن تعود مرة أخرى إلى تقديم ألعاب تدور أحداثها في المستقبل وهو قرار يعود بجذوره إلى التجربة التي خاضتها الشركة مع GTA 2 والتي لم تحقق الصدى المأمول لدى الجمهور.
رغم أن GTA 2 كانت جريئة في وقتها وقدمت عالمًا مستقبليًا مختلفًا عما اعتاده اللاعبون آنذاك إلا أن التجربة لم تترك الأثر الذي كانت تطمح إليه روكستار، كثير من اللاعبين وجدوا صعوبة في التفاعل مع عالم يفتقد الروح الواقعية التي أصبحت لاحقًا العلامة الفارقة للسلسلة.
كما أن الانتقال إلى زمن مستقبلي فرض تغييرات كبيرة على تصميم المدن وطبيعة الأسلحة وأسلوب اللعب العام، وهو ما جعل التجربة أقل قربًا من جمهور GTA الأساسي مقارنة بالأجزاء اللاحقة التي ركزت على الحاضر أو الماضي القريب.
بحسب المطور السابق تعكس هذه القناعة توجّهًا داخليًا لدى روكستار يرى أن جوهر GTA الحقيقي يكمن في العوالم المعاصرة حيث تستطيع السلسلة تقديم سخرية اجتماعية لاذعة وربط مباشر بثقافة الشارع والإعلام والسياسة والتكنولوجيا وهي عناصر يفهمها اللاعب ويتفاعل معها فورًا.
أحد الأسباب الرئيسية لرفض روكستار هو أن بيئة المستقبل تُقيّد قدرة السلسلة على السخرية من الواقع الحالي وهو عنصر أساسي في هوية GTA، فالألعاب التي تدور في الحاضر أو الماضي القريب تسمح بتناول قضايا معاصرة بأسلوب ساخر وجريء بينما يفقد هذا الأسلوب جزءًا كبيرًا من قوته عندما يُنقل إلى زمن تخيلي غير موجود.
إضافة إلى ذلك ترى روكستار أن التغيير لمجرد الاختلاف ليس خيارًا ذكيًا، فقد طُرحت داخل الاستوديو أفكار لأجزاء تدور في مدن غير مألوفة أو بيئات غريبة لكن تم رفضها لأنها لا تخدم القصة أو تجربة اللعب بالشكل المطلوب.
بناءً على هذا التوجه يبدو أن مستقبل سلسلة GTA سيبقى مرتبطًا بالحاضر مع عوالم مفتوحة تعكس الواقع بأسلوب ساخر وجريء بدل القفز إلى المستقبل أو البيئات الخيالية.
وهذا ما يفسر استمرار السلسلة في تقديم مدن مستوحاة من العالم الحقيقي حيث تكون السخرية الاجتماعية والارتباط الثقافي جزءًا أساسيًا من التجربة وهو النهج الذي ترى روكستار أنه سبب نجاح GTA واستمراريتها حتى اليوم.
English